Legal Articles & Judgements

إغلاق مضيق هرمز هل يحميك عقدك أم يعرّضك للمخاطر؟ (قراءة قانونية في ضوء القانون الإماراتي)

قراءة قانونية في دور التمويل من الغير في تعزيز حماية المستثمر وتحويل النزاعات الدولية إلى فرص استثمارية في بيئة الإمارات التشريعية.

إغلاق مضيق هرمز هل يحميك عقدك أم يعرّضك للمخاطر؟ (قراءة قانونية في ضوء القانون الإماراتي)

في ظل التوترات الجيوسياسية المتسارعة، أصبح مضيق هرمز ليس فقط ممرًا استراتيجيًا للطاقة بل اختبارًا حقيقيًا لكفاءة العقود التجارية في دولة الإمارات والخليج.

ومن واقع الممارسة العملية، فإن كثيرًا من الشركات تفترض أن أي تعطل كبير في سلاسل الإمداد سيصنف تلقائيًا كقوة قاهرة تعفيها من المسؤولية.

إلا أن التطبيق القانوني، خصوصًا في إطار القانون المدني الإماراتي، يُظهر أن الأمر أكثر تعقيدًا، وقد يضع الشركات أمام التزامات مستمرة رغم الخسائر.

أولاً : التكييف القانوني - قوة القاهرة أم ظروف الطارئة؟

  1. القوة القاهرة: متى تُعفيك فعلاً؟

وفقًا للقانون الإماراتي، يشترط لقيام القوة القاهرة:

  • أن يكون الحدث غير متوقع
  • لا يمكن دفعه
  • يؤدي إلى استحالة التنفيذ

تطبيق عملي:

إذا تم إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل ومنع الملاحة كليًا، فقد يُعتبر ذلك قوة قاهرة وبالتالي ينقضي الالتزام. لكن في الواقع العملي، نادرًا ما تتحقق هذه الحالة بشكل مطلق.

2. الظروف الطارئة (Hardship)

في أغلب الحالات:

  • لا يكون الإغلاق كليا
  • أو توجد بدائل لوجستية

مثل:

  • التحويل عبر موانئ أخرى
  • استخدام خطوط أنابيب (مثل الفجيرة)

وبالتالي لا تتحقق الاستحالة بل يكون التنفيذ ممكنًا ولكن بتكلفة أعلى في هذه الحالة، نكون أمام ما يسمى بالظروف الطارئة اي:

  • إرهاق اقتصادي
  • وليس استحالة

والنتيجة القانونية وفق القانون الإماراتي:

  • لا يتم إنهاء العقد
  • بل يمكن تعديل الالتزامات قضائيا

وهنا تكمن النقطة التي تغفل عنها العديد من الشركات قد تُجبر على تنفيذ العقد رغم الخسارة.

ثانياً: كيف تكشف العقود نقاط ضعفها أثناء الأزمات؟

  1. بند القوة القاهرة

في كثير من العقود، تأتي الصياغة على النحو التالي: لا يكون الطرف مسؤولاً عن أي تأخير ناتج عن ظروف خارجة عن الإرادة.

المشكلة في هذه الصياغة:

  • أنها عامة وغير دقيقة
  • ولا تتضمن إغلاق الممرات البحرية أو الأزمات الجيوسياسية

وفي هذه الحالة، قد يرفض القضاء التوسع في تفسيرها.

2. مثال واقعي من السوق

شركة توريد في الخليج

  • التزمت بتسليم بضائع عبر البحر
  • ارتفعت تكاليف الشحن بشكل كبير
  • تأخر التنفيذ

النتيجة:

  • العقد لم يُعفِها من الالتزام
  • لأنها كانت قادرة على التنفيذ، ولو بخسارة

وهذا السيناريو يتكرر في العديد من الحالات العملية.

3. بند الظروف الطارئة

من الصياغات الاحترافية:

حال اختلال التوازن الاقتصادي للعقد، يلتزم الطرفان بإعادة التفاوض.

أهمية هذا البند:

  • يمنح مرونة قانونية
  • يقلل من النزاعات
  • يحمي العلاقة التعاقدية

4. توزيع المخاطر

:مثال

  • CIF: البائع يتحمل المخاطر حتى وصول البضاعة
  • FOB: تنتقل المخاطر عند الشحن

في الأزمات، قد يكون تحديد نقطة انتقال المخاطر عاملًا حاسمًا في تحديد من يتحمل الخسارة.

ثالثاً: الواقع الإماراتي - لماذا قد لا تنجح حجة القوة القاهرة؟

  1. وجود بدائل استراتيجية:

تمتلك دولة الإمارات:

  • ميناء الفجيرة
  • بنية تحتية متطورة
  • خطوط أنابيب بديلة

الأثر القانوني لذلك: قد يُضعف الدفع بحالة الاستحالة، ويجعل الحالة أقرب إلى الإرهاق فقط.

2. التأمين لا يغطي كل شيء

كثير من وثائق التأمين تستثني:

  • المخاطر السياسية
  • النزاعات

مما يؤدي إلى:

  • فجوات في الحماية
  • ونزاعات تأمينية محتملة

3. النزاعات المتوقعة

في مثل هذه الحالات، تظهر نزاعات في :

  • عقود الطاقة
  • عقود التوريد
  • عقود الشحن

وغالبًا ما يكون الاتجاه نحو

  • التحكيم
  • أو إعادة التفاوض

رابعاً: توصيات قانونية عملية للشركات

1. إعادة صياغة العقود

  • وضع تعريف دقيق للقوة القاهرة
  • إدراج صريح لإغلاق الممرات البحرية
  • إضافة بند الظروف الطارئة

2. إدارة المخاطر

  • تنويع طرق النقل
  • مراجعة وثائق التأمين
  • تحليل سلاسل الإمداد

3. الالتزام بالإجراءات

  • الإخطار في الوقت المحدد
  • توثيق الضرر
  • إثبات العلاقة السببية

4. الحلول البديلة

  • التفاوض
  • اللجوء للتحكيم عند الحاجة
  • إعادة هيكلة الالتزامات

خاتمة

إن التحديات الجيوسياسية، وفي مقدمتها إغلاق مضيق هرمز ، لا تختبر فقط مرونة الأسواق، بل تكشف بشكل مباشر مدى قوة أو هشاشة العقود التجارية. وفي ظل أحكام القانون الإماراتي، فإن الفارق بين الإعفاء من المسؤولية والاستمرار في الالتزام رغم الخسارة قد يكون تفصيلاً صغيرًا في صياغة عقد.

لذا فان العقود لا تُختبر عند توقيعها، بل عند الأزمات.

للمزيد من المعلومات والاستشارات القانونية يمكنكم التواصل مع مكتب الصَفَر ومُشارِكوه. نحن هنا لمساعدتكم وتقديم المشورة القانونية التي تحتاجون إليها. تواصلوا معنا عبر 0527583267 - reception@alsafarpartners.com      https://www.alsafarpartners.com 

Written By: Ms. Rana Al Shoufi - Legal Consultant & Head of legal Coordination Department at Al Safar and Partners Law Firm.

إدارة المخاطر الماليةإغلاق مضيق هرمزالاستثمارات العابرة للحدودالبيئة القانونية في الإماراتالتحكيم التجاري الدوليالتمويل من قبل الغير في التقاضيالعلاقة بين التمويل وحماية المستثمرينالقانون الإماراتيتسوية المنازعات الدوليةتكاليف التقاضيتنفيذ الأحكام الأجنبيةقانون الاماراتقانون التحكيم الإماراتيقراءة قانونيةمضيق هرمز
Rana Al Shoufi
Al Safar & Partners

Need Legal Advice?

Our team of experienced advocates is ready to assist you across the UAE.

🇬🇧 EN