
يُعد العقد التجاري من أهم أدوات تنظيم المعاملات الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويقوم على مبدأ أساسي كرّسه المشرّع، وهو أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز لأحد طرفيه التحلل من التزاماته بإرادته المنفردة متى كان العقد صحيحًا ومستوفيًا لأركانه. ويخضع الإخلال بالالتزامات التعاقدية في العقود التجارية – من حيث القواعد العامة – لأحكام قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم (5) لسنة 1985 والمعدل بموجب قانون رقم (30) لسنة 2020 وذلك فيما لم يرد به نص خاص في القوانين التجارية أو القوانين المنظمة لنشاط معين.
ويقصد بالإخلال بالالتزام التعاقدي كل امتناع أو تقصير يصدر من أحد أطراف العقد ويترتب عليه عدم تنفيذ التزامه تنفيذًا مطابقًا لما تم الاتفاق عليه، سواء من حيث طبيعة الالتزام أو زمانه أو مكانه أو الكيفية المتفق عليها. ويستوي في ذلك أن يكون الإخلال ناتجًا عن امتناع كلي عن التنفيذ أو عن تنفيذ جزئي أو تنفيذ معيب أو تأخير غير مبرر في التنفيذ. ولا يشترط القانون لقيام الإخلال ثبوت سوء نية المدين، إذ يكفي مجرد عدم التنفيذ أو التأخير غير المشروع لقيام المسؤولية العقدية.
ويرتب القانون الإماراتي على الإخلال بالالتزام التعاقدي عدة آثار قانونية لصالح الطرف غير المخل، ويُعد التنفيذ العيني هو الأصل، بحيث يجوز للدائن أن يطلب إلزام المدين بتنفيذ التزامه عينًا متى كان ذلك ممكنًا وغير مستحيل. غير أن هذا الأصل، وإن كان ثابتًا قانونًا، إلا أن تطبيقه عمليًا في العقود التجارية قد يختلف، إذ تميل المحاكم في بعض المعاملات التجارية إلى استبدال التنفيذ العيني بالتعويض المالي متى تبين أن التنفيذ بعد فوات الوقت أو تغير الظروف لم يعد يحقق الغرض الاقتصادي من العقد.
كما يحق للطرف المتضرر من الإخلال أن يطلب فسخ العقد، شريطة أن يكون الإخلال جوهريًا ومؤثرًا على الغرض الأساسي الذي أُبرم العقد من أجله. ولا يقع الفسخ بقوة القانون إلا إذا كان العقد يتضمن شرطًا فاسخًا صريحًا، أما في غير ذلك فلا بد من اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بالفسخ. وفي التطبيق العملي، لا تقضي المحاكم الإماراتية بالفسخ لمجرد حصول إخلال بسيط أو قابل للإصلاح، بل تتحقق من جسامة الإخلال ومدى تأثيره الفعلي على التزامات الطرف الآخر، وقد تمنح المدين مهلة للتنفيذ إذا رأت مبررًا لذلك.
ويُعد التعويض من أهم الآثار القانونية المترتبة على الإخلال بالالتزام التعاقدي، حيث يلتزم الطرف المخل بتعويض الضرر الذي لحق بالطرف الآخر متى ثبت وقوع ضرر محقق وكانت هناك علاقة سببية بين الإخلال والضرر. ويشمل التعويض في القانون الإماراتي الخسارة التي لحقت بالدائن والكسب الذي فاته، بشرط أن يكون ذلك الضرر متوقعًا وقت التعاقد. ويخضع تقدير التعويض للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تلتزم المحكمة بقيمة التعويض التي يطلبها المدعي، بل تقدر التعويض بما يتناسب مع الضرر الثابت في الأوراق.
ومن المبادئ الجوهرية التي تحكم مسألة الإخلال في القانون الإماراتي مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود، إذ يلتزم المتعاقدان بتنفيذ التزاماتهما بما يقتضيه حسن النية، وليس فقط وفقًا للنص الحرفي للعقد. ويظهر الفرق بين النص والتطبيق في أن سوء النية، وإن لم يكن شرطًا لقيام الإخلال، إلا أنه قد يؤثر عمليًا على تقدير المحكمة للمسؤولية وعلى مقدار التعويض، بل وقد يحرم الطرف سيئ النية من بعض الدفوع أو المزايا القانونية.
وتجدر الإشارة إلى أن ترتيب بعض آثار الإخلال، وبالأخص المسؤولية عن التأخير، قد يتطلب إعذار المدين، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك أو يكون الالتزام بطبيعته أو بنص العقد لا يحتمل التأخير. وفي الواقع العملي، غالبًا ما تتضمن العقود التجارية نصوصًا صريحة تعفي من الإعذار أو تعتبر مجرد حلول الأجل إخلالًا يستوجب الجزاء، وهو ما تأخذ به المحاكم متى كان الاتفاق واضحًا وغير مخالف للنظام العام.
وخلاصة القول إن إخلال أحد أطراف العقد التجاري بالتزاماته في ظل قانون دولة الإمارات العربية المتحدة لا يؤدي تلقائيًا إلى نتيجة واحدة، بل تتعدد آثاره القانونية بين التنفيذ العيني والفسخ والتعويض، وفقًا لظروف كل حالة على حدة. ويظل الفارق بين النص القانوني والتطبيق العملي قائمًا، حيث يوازن القضاء الإماراتي بين حماية استقرار المعاملات التجارية ومنع التعسف في استعمال الحقوق وتحقيق العدالة بين أطراف العلاقة التعاقدية
مكتب الصَفَر ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية على أتم الاستعداد لتقديم المشورة القانونية اللازمة وفقاً للقوانين الإماراتية. تواصلوا معنا لأي استفسارات قانونية على الرقم والبريد الالكتروني التالي: 0527583267 reception@alsafarpartners.com - www.alsafarpartners.com
Written By: Ms.Amna Abozomam - Legal Consultant in the Real Estate Department at Al Safar and Partners Law Firm