Legal Articles & Judgements

الشيك متجاوز مدة التقديم: هل يبقى ورقة تجارية صالحة لأمر الأداء؟

"تحليل قانوني لأثر انقضاء المدة القانونية لتقديم الشيك في الإمارات، وموقف محكمة النقض من حماية صفته التجارية وإجراءات أمر الأداء."

الشيك متجاوز مدة التقديم: هل يبقى ورقة تجارية صالحة لأمر الأداء؟

مقدمة

يُعد الشيك من أكثر أدوات الوفاء استخداماً في المعاملات التجارية والمدنية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد منحه المشرع مكانة خاصة لما يؤديه من دور في تحقيق سرعة التعامل واستقرار المعاملات المالية وتعزيز الثقة في المعاملات التجارية.

وحرصاً على تحقيق هذه الغاية، نظم المشرع الإماراتي الأحكام المتعلقة بإصدار الشيك وتقديمه للوفاء والآثار القانونية المترتبة على عدم صرفه، كما أتاح للمستفيد في حالات معينة الاستفادة من إجراءات قضائية خاصة تختلف عن القواعد العامة المطبقة على سائر الديون.

إلا أن إحدى الإشكاليات العملية التي تتكرر أمام المحاكم تتمثل في الشيكات التي لم تُقدم للبنك إلا بعد مضي المدة القانونية المقررة لتقديمها للوفاء.

ففي هذه الحالة يثور تساؤل يبدو للوهلة الأولى بسيطاً، إلا أن آثاره القانونية والعملية واسعة النطاق:

هل يصبح الشيك مجرد ورقة تثبت ديناً عادياً بعد انقضاء مدة تقديمه؟ أم أنه يظل محتفظاً بطبيعته كورقة تجارية؟ وهل يؤثر تجاوز مدة التقديم على إمكانية الاستناد إليه في المطالبة القضائية؟ أم أن أثر ذلك يقتصر على بعض النتائج القانونية المرتبطة بتقديمه للوفاء؟ 

وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ضوء التطورات التشريعية والقضائية التي شهدتها دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة، وما نتج عنها من نقاشات حول الأثر الحقيقي المترتب على تجاوز مدة تقديم الشيك.

وفي هذا المقال نحاول الوقوف على الطبيعة القانونية للشيك بعد انقضاء مدة التقديم، ومدى تأثير ذلك على إمكانية الاستناد إليه في أمر الأداء، في ضوء النصوص التشريعية والاتجاهات القضائية الحديثة.

أولاً: ما المقصود بمدة تقديم الشيك؟

نظم قانون المعاملات التجارية الإماراتي مدة تقديم الشيك للوفاء، فنص على أن الشيك المسحوب في الدولة والمستحق الوفاء فيها يجب تقديمه للوفاء خلال ستة أشهر من التاريخ المبين فيه كتاريخ لإصداره.

ويقصد بمدة التقديم الفترة الزمنية التي منحها المشرع لحامل الشيك أو المستفيد منه للتوجه إلى البنك المسحوب عليه والمطالبة بصرف قيمته.

ومن المهم الإشارة إلى أن انتهاء مدة التقديم لا يعني بالضرورة سقوط الحق الثابت بالشيك أو انقضاء الدين الذي يمثله، وإنما يرتب آثاراً قانونية معينة حددها المشرع في إطار العلاقة الصرفية وإجراءات الوفاء.

ومن هنا تبدأ الإشكالية القانونية محل البحث: إذا كان الحق لا يسقط بمجرد انقضاء مدة التقديم، فما هو أثر ذلك على الطبيعة القانونية للشيك ذاته؟

ثانياً: هل يفقد الشيك صفته كورقة تجارية بمجرد تجاوز مدة التقديم؟

يستمد الشيك صفته كورقة تجارية من استيفائه للبيانات الجوهرية التي تطلبها القانون ومن طبيعته كأداة وفاء تقوم مقام النقود في المعاملات التجارية.

ومن ثم فإن التساؤل لا يتعلق بوجود الشيك أو صحته الشكلية، وإنما يتعلق بالأثر الذي رتبه المشرع على تجاوز مدة تقديمه للوفاء.

فهل يؤدي انقضاء مدة التقديم إلى فقدان الشيك صفته كورقة تجارية؟ أم أن هذه الصفة تبقى قائمة رغم تجاوز المدة؟

تكمن أهمية الإجابة عن هذا التساؤل في ارتباطها المباشر بالوسائل القضائية التي يمكن للمستفيد سلوكها للمطالبة بقيمة الشيك.

ثالثاً: أثر الصفة التجارية للشيك على أمر الأداء

يعد أمر الأداء أحد الأنظمة الإجرائية التي نظمها المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بشأن الإجراءات المدنية وتعديلاته، ويهدف إلى تمكين الدائن من الحصول على سند قضائي سريع متى كان الدين ثابتاً بالكتابة ومعين المقدار وحال الأداء، وبعد تكليف المدين بالوفاء وفق الإجراءات المقررة قانوناً.

ومن هنا تبرز أهمية تحديد ما إذا كان الشيك الذي تجاوز مدة التقديم لا يزال محتفظاً بصفته كورقة تجارية، إذ إن الإجابة عن هذا التساؤل تنعكس بصورة مباشرة على إمكانية الاستناد إليه في سلوك طريق أمر الأداء.

فإذا بقي الشيك محتفظاً بطبيعته القانونية كورقة تجارية رغم تجاوز مدة التقديم، فإن النقاش ينتقل إلى مدى توافر الشروط الأخرى اللازمة لاستصدار أمر الأداء، أما إذا فقد هذه الصفة، فإن الأساس القانوني لهذا الطريق الإجرائي يصبح محل تساؤل.

رابعاً: موقف القضاء الإماراتي

في هذا السياق برز اتجاه قضائي مهم يستحق الوقوف عنده.

فقد قضت محكمة نقض أبوظبي في الطعن التجاري رقم 1039 لسنة 2023 بأن إفادة البنك بأن الشيك "قديم" لا تسلب عنه صفته كشيك ولا تنفي عنه كونه ورقة تجارية.

وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة لأنها تتناول مباشرة محل الإشكالية، أي الشيك الذي تجاوز مدة التقديم القانونية، وتؤكد أن وصف البنك له بأنه "قديم" لا يؤدي بذاته إلى فقدانه صفته كورقة تجارية.

ويفهم من هذا الاتجاه أن تجاوز مدة التقديم لا يترتب عليه تلقائياً زوال الطبيعة القانونية للشيك كورقة تجارية، وهو ما يفتح الباب أمام مناقشة مدى إمكانية الاستناد إليه في أمر الأداء متى توافرت الشروط القانونية الأخرى.

خاتمة

يثير موضوع الشيكات متجاوزة مدة التقديم إشكالية قانونية دقيقة تتعلق بحدود الأثر الذي رتبه المشرع على انقضاء مدة تقديم الشيك للوفاء.

فإذا كان من الثابت أن المشرع نظم مدة التقديم ورتب عليها آثاراً قانونية معينة، فإن التساؤل يبقى قائماً حول ما إذا كانت هذه الآثار تمتد إلى الصفة التجارية للشيك ذاته.

ويبدو من الاتجاه الذي تبنته محكمة نقض أبوظبي أن وصف البنك للشيك بأنه "قديم" لا يؤدي بذاته إلى تجريده من صفته كورقة تجارية، الأمر الذي يثير تساؤلات مهمة حول مدى إمكانية الاستناد إليه في أمر الأداء متى توافرت الشروط القانونية الأخرى.

ويبقى هذا الموضوع مجالاً خصباً للنقاش بين الممارسين والباحثين، خاصة في ظل ما يترتب عليه من آثار عملية مهمة في مجال المطالبات التجارية.

للمزيد من المعلومات والاستشارات القانونية يمكنكم التواصل مع مكتب الصَفَر ومُشارِكوه. نحن هنا لمساعدتكم وتقديم المشورة القانونية التي تحتاجون إليها. تواصلوا معنا عبر 0527583267 - reception@alsafarpartners.com      https://www.alsafarpartners.com  

Written By: Ms. Rana Al Shoufi - Legal Consultant & Head of legal Coordination Department at Al Safar and Partners Law Firm


أمر الأداء بالشيكإجراءات أمر الأداء المدنياستشارات قانونية في الإماراتالأوراق التجارية في الإماراتالشيكالشيك القديم في القانون الإماراتيالشيك متجاوز مدة التقديمتحصيل الديون في الإماراتتحليل قانونيحكم محكمة نقض أبوظبي الشيكاتسقوط الحق في الشيكقانون المعاملات التجارية الإماراتيمدة تقديم الشيك للوفاء
Rana Al Shoufi
Al Safar & Partners

Need Legal Advice?

Our team of experienced advocates is ready to assist you across the UAE.

🇬🇧 EN