
أولاً: الخبـر القضائي (38.5 مليون درهم طارت في الهواء)
أصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكماً بارزاً قضت فيه برفض طعن إحدى الشركات التجارية ضد حكم محكمة الاستئناف القاضي بإلغاء تذييل شيك بالصيغة التنفيذية تبلغ قيمته 38 مليوناً و500 ألف درهم.
وأمرت المحكمة بغلق الملف التنفيذي وإلغاء كافة الإجراءات المشددة التي اتُّخذت ضد الساحب (محرر الشيك) من منع سفر وحجوزات تحفظية، بعدما ثبت للمحكمة انتفاء المديونية الحقيقية، وأن الشيك حُرّر في الأصل على سبيل "الضمان" لصفقة تجارية (استيراد ذهب) لم تتم أصلاً، ولم يُحرر كأداة وفاء.
ثانياً: المعلومة والتأصيل القانوني (الشيك ليس حكماً قضائياً)
ينطوي هذا الحكم على تأصيل قانوني غاية في الأهمية، حيث يعيد رسم الحدود الفاصلة بين القوة التنفيذية الظاهرة للشيك وبين حقيقة الحق الموضوعي الكامن وراءه، مستنداً إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية. وتتلخص المعلومة القانونية هنا في ثلاث نقاط:
- قرينة المديونية البسيطة: الأصل أن الشيك أداة وفاء تقوم مقام النقود وينطوي بذاته على سببه، لكنها "قرينة قانونية بسيطة" وليست قاطعة؛ أي يجوز للساحب دحضها وإثبات عكسها بكافة طرق الإثبات.
- شروط السند التنفيذي: اشترط القانون للتنفيذ الجبري المباشر بموجب الشيك أن يكون الحق: (محقق الوجود، وحال الأداء، ومعين المقدار). فإذا ثبت أن الشيك خرج عن طبيعته كأداة وفاء ليصبح "أداة ضمان" لالتزام لم ينشأ، يفقد الشيك شروطه كسند تنفيذي فوراً.
- صلاحية قاضي التنفيذ: الشيك المذيل بالصيغة التنفيذية لا يعتبر حكماً قضائياً حائزاً للحجية، بل هو سند عرفي أُلبس ثوب التنفيذ؛ ولذلك فإن لقاضي التنفيذ الولاية الكاملة في الفصل في منازعات التنفيذ الموضوعية، وله أن يتصدى لبحث "أصل الحق" والتحقق من المديونية عبر ندب الخبراء.
ثالثاً: النصيحة والتوجيه المهني (خد بالك من وجوب توافر أسبابه)
"الشيك أداة وفاء.. لكن خد بالك من وجوب توافر أسبابه الحقيقية"
هذا الحكم يمثل حائط صد قانوني منيع في وجه الممارسات التعسفية التي تلجأ إليها بعض الشركات عبر استغلال التعديلات التشريعية الأخيرة. ومن الناحية العمليّة، نتوجه بالنصائح التالية:
- لكل تاجر ومتعامل (الساحب): إياك والانسياق وراء تسليم شيكات بمبالغ ضخمة تحت مسمى "شيك ضمان شفهي". يجب النص صراحة وبشكل قاطع في العقود المكتوبة، أو المراسلات الإلكترونية الموثقة، على رقم الشيك وطبيعته كضمان مرتبط بصفقة معينة، لسهولة إثبات انتفاء سببه القانوني إذا لم تنفذ الصفقة.
- لكل شركة ومستفيد (الدائن): احذر من استخدام الشيك كأداة ضغط تنفيذي إذا انعدم الدين الحقيقي في الواقع؛ فالولوج إلى ساحات التنفيذ الجبري في هذه الحالة يُعد "استعمالاً تعسفيّاً وبسوء نية" للسند التنفيذي، ومآله غلق الملف وتحمل كافة المصاريف، بل وقد يفتح الباب للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن منع السفر والحجز.
للمزيد من المعلومات او الاستشارات القانونية يمكنكم التواصل مع مكتب الصَفَر ومُشارِكوه. نحن هنا لمساعدتكم وتقديم المشورة القانونية التي تحتاجون إليها. تواصلوا معنا عبر 0527583267 - reception@alsafarpartners.com - www.alsafarpartners.com
Written By: Mr. Mohammad Ezzelarab - Partner and Head of Litigation at Al Safar and Partners Law Firm.